السيد كمال الحيدري
209
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بصياغتين مختلفتين : الصياغة الأولى : « أنّه إذا فرض أنّ المحصّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر لا الأقلّ الذي في ضمنه ، بمعنى : أن يكون لجميع أجزائه حينئذٍ دخل في حصوله ، وإن كان الأقلّ لو لم يكن في ضمنه ، كان وافياً به أيضاً ، فلا محيص عن التخيير بينهما ؛ إذ تخصيص الأقلّ بالوجوب حينئذٍ كان بلا مخصصّ ، فإنّ الأكثر بحدّه يكون مثله على الغرض » « 1 » . ومثّل لذلك بما لو أمر المولى برسم خطّ طوليّ إمّا متراً أو مترين ، فلو كان الغرض حاصلًا بمطلق الأقلّ سواء كان الأقلّ منفكّاً عن الأكثر أو في ضمن الأكثر ، ففي مثله لا يصحّ التخيير ؛ لأنّه إذا أتى بالأكثر فبالأقلّ الموجود في ضمنه يحصل الامتثال ، ويكون الزائد أمراً زائداً على الواجب . وأمّا إذا ترتّب الغرض على الأقلّ التامّ المنفصل عن الأكثر ، أو نفس الأكثر دون الأقلّ الذي في ضمنه ، فعندئذٍ يصحّ الأمر بترسيم أحد الخطّين . فالمكلّف إمّا يأتي بالواجب الأقلّ أو يأتي بالواجب الأكثر ، وليس في ضمن الأكثر إلّا ذات الأقلّ لا الأقلّ الواجب . وهذه الصياغة ذكرها فيما إذا كان الأقلّ والأكثر كلّ منهما وجوداً مستقلّا واحداً للطبيعة ، كالخطّ الطويل والخطّ القصير ، لا ما إذا كان الأكثر عبارة عن وجودات متعدّدة للطبيعة ، كدوران الأمر بين تسبيحة واحدة وتسبيحات ثلاث . وقد علّق السيّد الشهيد على هذه الصياغة في تصوير الأمر بالجامع بين الأقلّ والأكثر بأنّها : « معقولة في الجملة سواء افترض أمر واحد بالجامع أو أمران مشروطان ، كما إذا كان هناك ملاكان لا ينافي ذلك صدور الكثير من واحد بالنوع ، فإنّ هذا إنّما يستحيل في الواحد البسيط ، وأمّا غيره فباعتباره
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 142 .